ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

121

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

وذكر الإمام النووي في شرح مسلم : أنه يستحب الاستقاء لمن شرب الماء قائما ، سواء فعله عمدا أو سهوا ، وقال أيضا في فتاويه : يكره الشرب قائما من غير حاجة ولا يحرم ، وأما الأكل قائما فجائز ، وإن كان لغير حاجة فهو خلاف الأفضل ولا يقال : إنه مكروه ، وثبت في صحيح البخاري من رواية ابن عمر رضي اللّه عنهما أنهم كانوا يفعلون ذلك ، وهذا مقدم على ما في صحيح مسلم عن أنس رضي اللّه عنه أنه كرهه ، وأما الشرب قائما ؛ ففي صحيح مسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم فعله ، فأحاديث النهي تدل على كراهيته ، وأحاديث فعله تدل على عدم التحريم . وفي رياض الصالحين للإمام النووي رحمه اللّه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : سقيت النبي صلى اللّه عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم ، متفق عليه ، وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : كنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي اللّه عنه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشرب قائما وقاعدا ، وقال في الروضة : المختار أن الشرب قائما بلا عذر خلاف لما أتت به الأحاديث الصريحة في النهي عنه في صحيح مسلم ، وأما الحديثان الصحيحان عن عليّ وابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم شرب قائما فمحمولان على الجواز جمعا بين الأحاديث ، انتهى . وقال في كتاب البركة : الأكل والشرب قائما جائز للحاجة ولا يكره لغير حاجة بل هو خلاف الأولى . ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن النفخ في الطعام والشراب ، وقال : ( النفخ في الطعام يذهب البركة ) ، ونهى عن الشرب من فم القربة والأناقيل لأنه ينتنه ، وقيل : إنه يخاف أن يكون فيه دابة أو جان ، فإن قلنا بالثاني وتيقن أن لا شيء فيه لم يكره ، وإن قلنا بالأول كره بكل حال ، ولا بأس بالكرع في الحوض ونحوه ، وهو الشرب منه بالفم من غير عذر باليد ، وفي اللفظ : عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتى قوما من الأنصار يعود مريضا ، واستسقى وجدول قريب منه ، فقال : ( إن كان عندهم ماء قد بات في شن وإلا كرعنا ) ، انتهى ، والجدول المذكور في الحديث